شكّلت جزيرة #جربة خلال منتصف القرن السادس عشر ساحة صراع وحرب نفوذ بين #الإسبان و #العثمانيين، في سياق التنافس المتصاعد بين الإمبراطورية الإسبانية والدولة العثمانية للسيطرة على سواحل شمال افريقيا وطرق الملاحة في البحر المتوسط. وقد أصبحت جربة في تلك الفترة قاعدة مهمة للقراصنة العثمانيين، وهو ما كان يهدد المصالح الإسبانية ويعرقل تحركاتها البحرية بالمنطقة.
وقد اعتمد الطرفان في هذا الصراع على التحالفات المحلية من أجل ترسيخ نفوذهما بالمنطقة فانقسم أعيان الجزيرة بين موالين للإسبان وآخرين موالين للعثمانيين وهو ما أدى إلى توتر الأوضاع السياسية والصراع على الحكم وأحيانا إلى اندلاع #فتن وصدامات دامية بين سكان الجزيرة بلغت ذروتها سنة 1559م بمرسى #القنطرة، بعد أن تمردت بعض مناطق الجزيرة مثل #سدويكش على العثمانيين.
وفي هذا السياق برزت أسرة #السمومني وهي من الأسر الجربية القديمة التي تولّت حكم الجزيرة بوصفها إحدى أبرز القوى المحلية الفاعلة في الصراع على النفوذ بين الإسبان والعثمانيين خلال القرن السادس عشر.
ففي سنة 1549م كان الشيخ #صالح السمومني يحكم جربة بدعم إسباني، ثم انتزعها منه ابنه #أبو_نوح السمومني بمساندة عثمانية في سنة 1550م، قبل أن يستولي عليها ابن عمّه #سليمان بن سعيد السمومني حوالي سنة 1554م بدعم إسباني وقد توفي سنة 1558م بعد أن قُتل شنقا على يد درغوث باشا التركي.
وكان سليمان بن سعيد السمومني قد أبرم منذ 19 مارس 1551م اتفاقية مع القائد الإسباني بمدينة المهدية التي استولى عليها الإسبان في سبتمبر 1550م وذلك بهدف الحصول على الدعم الإسباني للاستيلاء على حكم الجزيرة.
وسنعود إلى تفاصيل هذه الأحداث اعتمادا على وثائق جديدة من الأرشيف الإسباني تكمل رسائل الحيلاتي.
وفي الأثناء ننشر هذه #الاتفاقية بوصفها نصا نموذجيا للاتفاقات التي أبرمها الإسبان مع حلفائهم السمومنيين.
وتكشف الوثيقة أن الإسبان موّلوا حمله سليمان بن سعيد السمومني بقرض بلغ ألف درهم ذهبي.
وتُظهر بنود الاتفاق أيضا أن إسبانيا اشترطت بناء عدة #قلاع في المواضع التي تختارها مع وضع حاميات إسبانية فيها وهو ما يدل على أن المشروع الإسباني كان يهدف إلى تحويل جربة إلى قاعدة عسكرية خاضعة فعليًا للنفوذ الإسباني.
كما يتبين، لضمان تنفيذ الاتفاق أن الشيخ سلّم ابنه يحيى وصديقه يحيى بن دحمان للإسبان #كرهائن.
#نص_الاتفاقية
ليكن معلوما لدى كل من يطالع هذا العقد أنه في هذا اليوم المؤرخ أدناه، قد جرى الاتفاق وإبرام البنود التالية بين السيد الجليل هرناندو دي فيغا (Hernando de Vega)، القائد العام باسم جلالة الملك بمدينة المهدية، وبين الشيخ سليمان بن سعيد (السمومني)
▪️ البند الأول
أولا: إن السيد الجليل هرناندو دي فيغا أقرض الشيخ سليمان بن سعيد ألف درهم ذهبي، حتى يتمكن بها من الانفاق على أصحابه وغيرهم من الرجال لضمان نجاح ما ينوي القيام به.
▪️ البند الثاني
إذا خرج درغوث بأسطوله من جربة خوفا من سفن جلالة الملك، ودخل الشيخ سليمان بن سعيد إلى جربة برا أو بحرا ليصبح سيدا عليها، سواء بمساعدة سفن جلالة الملك أو بدونها، فإنه يلتزم بحفظ وتنفيذ جميع ما ورد في الاتفاقات المعقودة بين جلالة الملك وبين الشيخ سعيد والده، أو الشيخ صالح، أو أي شيخ آخر من جربة تم عقد اتفاقات معه بأمر من جلالة الملك.
▪️ البند الثالث
إذا دخل جربة، بعون الله كما هو مأمول، واستولى عليها، فإنه يوافق ويأذن ببناء قلعة أو أكثر في جزيرة جربة، في الموضع أو المواضع التي يراها جلالة الملك أصلح لخدمته، وأن توضع فيها الحاميات والقواد والرجال الذين يختارهم جلالة الملك.
ولأجل بناء هذه القلاع، يلتزم الشيخ المذكور بتوفير جميع المواد اللازمة لذلك بأسعار عادلة ومناسبة، على أن تخصم قيمتها مما يجب عليه دفعه من الإتاوات أو الضرائب المستحقة لجلالة الملك، وفقا للاتفاقات التي سبق أن عقدها جلالة الملك مع شيوخ جربة السابقين كما تقدم ذكره.
▪️ الضمانات
ولضمان تنفيذ جميع ما سبق، يترك الشيخ رهينتين لدى السيد الجليل هرناندو دي فيغا، وهما #يحيى بن سليمان ابنه، ويحيى بن #دحمان، صاحبه وضامنه، حتى إذا دخل جربة كما ذكر، بمساعدة سفن جلالة الملك ووزرائه أو بدونها، التزم بتنفيذ جميع ما ورد في الاتفاقات السابقة المعقودة مع والده الشيخ المذكور أو مع أي شيخ آخر حكم جربة، وفقا لما أمر به جلالة الملك، وكذلك جميع ما ورد في هذا العقد. وتبقى الرهينتان في يد السيد الجليل هرناندو دي فيغا، أو من يختاره جلالة الملك، إلى أن يتم بناء القلاع والتحصينات المذكورة في جزيرة جربة حسب إرادة جلالة الملك.
▪️ شروط الإفراج عن الرهائن
وإذا أصبح الشيخ سليمان بن سعيد سيدا على جربة، وأراد استرجاع الرهينتين، يحيى بن سليمان ويحيى بن دحمان، فإن السيد الجليل هرناندو دي فيغا يلتزم بإرجاعهما إليه، بشرط أن يسدد الألف درهم الذهبية التي أقرضت له، وأن يقدم قبل ذلك رهائن آخرين يرضى عنهم جلالة الملك أو وزراؤه ضمانا لتنفيذ جميع ما سبق.
▪️ القسم والشهود
وقد أقسم الشيخ سليمان بن سعيد، بحضور الشرفاء دحمان بن حمد، والقايد محمد بن جلايز?? bengelayz، والقايد مراد?? (morata)، وبحضور دون بيدرو دي سيلفا قائد المشاة الإسبانية في خدمة جلالة الملك، ودون ألونسو بيريث دي غوثمان قائد سفن مملكة صقلية في خدمة جلالة الملك، وغاسبار ليون المسؤول عن المؤن والذخائر باسم جلالة الملك بمدينة إفريقية، أقسم على كتب القرآن، ووعد وأعطى عهده وكلمته أن يلتزم وينفذ ويحفظ كل ما ورد في هذا العقد.
كما أقسم السيد الجليل هرناندو دي فيغا، بحضور الشهود أنفسهم، على الصليب والأناجيل المقدسة، بصفته مسيحيا صالحا ومخلصا، أن يلتزم وينفذ الأمر نفسه.
▪️ التأريخ الختامي
وقد وقع الشيخ سليمان بن سعيد والسيد الجليل هرناندو دي فيغا باسميهما في اليوم التاسع عشر من شهر مارس سنة 1551 بحسب تقويم النصارى، وفي اليوم الثالث عشر من قمر مارس سنة تسعمائة وثمان وخمسين بحسب تقويم المسلمين.
▪️ التصديق
وأنا هرناندو كاسترومونتي، المحاسب باسم جلالة الملك في مدينة إفريقية، أشهد أنه بحضور الشهود المسلمين والنصارى المذكورين في هذا العقد، أقر الشيخ سليمان بن سعيد والسيد الجليل هرناندو دي فيغا بهذا العقد، وأقسما عليه ووقعاه بأسمائهما، وحرر كما تقدم.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire