تنوع المجتمع الجربي
سكّان الجزيرة هم حصيلة تيّارات هجريّة متعاقبة وإلى نهاية القرن التاّسع عشر كانت الأغلبيّة
السّاحقة من المجتمع الجربيّ تتألّف من الامازيغ (حومة قلالة سدويكش ...) أو من الامازيغ المتعرّبين(حومة صدغيان قشعين والغ الماي غيزن بني ديغت ...) و المنحدرين من قبائل امازيغية معروفة مثل هوارة ونفوسة وزناتة ولماية وزواغة وكتامة
لم تعرّب الجزيرة بصورة تامّة إلاّ خلال القرن العشرين بعد أن شهدت موجات متتالية من هجرة الأعراب الوافدين من المجال القارّي القريب خلال القرون الأخيرة. فقد وجدت الدّولة الحسينيّة في هؤلاء الأعراب خير سند لبسط سلطتها على الجزيرة ومواجهة أطماع أتراك طرابلس ولذلك شجّعتهم على الاستقرار بها. يضاف إلى ذلك أنّه ومنذ أواخر القرن التّاسع عشر و خلال القرن العشرين تنامت موجة هجرة من داخل الجزيرة إلى وسط البلاد التّونسيّة و شمالها حيث احتكر الجربيّون تجارة التّفصيل، سرعان ما أعقبتها هجرة معاكسة من الأعراب الوافدين من الجنوب الشّرقيّ الّذين كانوا في بداية الأمر يقضون أشهرا من السّنة بالجزيرة للقيام ببعض الأعمال الفلاحيّة الموسميّة ثمّ ما لبثوا أن استقرّوا بها بصورة نهائيّة. وبفضل هذه الموجات اكتسح كذلك المذهب "المالكيّ" شيئا فشيئا أرض الجزيرة وانتشر بين سكّانها مزاحما المذهب الإباضي. وقد عرفت الجزيرة خلال القرن التّاسع عشر والنّصف الأوّل من القرن العشرين أقليّة أروبيّة كانت مكوّنة بالأساس من صقلّيّين ومالطيّين ويونانيّين ناهيك عن الفرنسيّين الّذين تكثّف حضورهم خاصّة إبّان عهد الحماية بين سنتي 1881 م و 1956م.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire