dimanche 17 mai 2026

طريق الجمال بجزيرة جربة

#طريق_الجمال، أو "أبريذ نيلغمان" بالجربي، هو طريق بحري قديم يقع غرب القنطرة الحالية كان يستخدمه سكان الجزيرة قبل إنشاء القنطرة الرومانية، ويربط جزيرة #جربة بمنطقة رأس الخصيم في #جرجيس.


وسُمي الطريق بهذا الاسم لأنه كان معبرًا لقوافل الجمال حيث كانت القوافل تجتازه سيرًا على الأقدام لأن البحر في تلك المنطقة قصير يُقدَّر عمقه بأربعة أشبار حسب أبي راس، وبين 20 و 80 سنتمتر حسب الخرائط البحرية الفرنسية.


لم يكن طريقا مستقيما بل كان فيه العديد من الانعكافات مما جعله حكراً على "من لديه خبرة" كما ذكر أبو راس. أما التيجاني، فقد وصفه بأنه "مجاز خبيث لا يجوزه إلا عارف به، متكرر عليه".


ظل طريق الجمال المعبر الرئيسي للقوافل الداخلة والخارجة من جربة عبر التاريخ. فقد كانت جربة مركزًا مهمًا في الجنوب الشرقي لتونس، وسوقها الكبير، حومة السوق، كان يشهد تدفقًا كبيرًا من الأعراب الوافدين من البر الكبير. وقد وصف حسن الوزان #حومة_السوق بأنها "معرض"، حيث كان يُقام فيه سوق أسبوعي يتوافد إليه سكان الجزيرة بالإضافة إلى العرب من المناطق المجاورة. كان العرب يأتون "سائقين ماشيتهم وحاملين معهم كمية وافرة من الصوف"، خاصة من مواشي قبيلتي #عكارة و #التوازين، وفقًا للأرشيف الفرنسي. 


كما كان طريق الجمال يشكل أحد المسارات التجارية التي تربط جربة بأفريقيا عبر مدينة #غدامس، حيث كانت القوافل تجلب من هناك #الجلود و #ريش #النعام وبيض النعام، بالإضافة إلى #الذهب و #العبيد. وقد وصف #البكري الجزيرة في القرن الحادي عشر قائلاً: "وهي جزيرة معمورة يسكنها قوم من البربر خوارج وهي كثيرة #الذهب".

 لكن بعد إلغاء العبودية في سنة 1846 بدأ طريق الجمال يفقد تدريجياً أهميته، لكن رغم ذلك ظل واحدًا من البوابات الأساسية للتجارة بين جربة والجنوب التونسي.


كان هذا الطريق يمر بعدة مراحل داخل جربة، حيث يبدأ من مدخل تربلة، مرورًا ب #جامع_الحارة ثم #تالة مرورا ب #واد_عجمي ثم #تفرطاست ثم #ربانة بجوار #الكراشوة ثم  #واد_أمغار ثم #بني_ديغت ثم #بركوك وصولًا إلى حومة السوق، وذلك وفقًا لشهادة سي علي الوغلاني من سكان #سدويكش.


 نفترض أن أهمية هذا الطريق كانت كبيرة خاصة وأن طريق القنطرة تعرض للتخريب عدة مرات بعد بنائه في عهد السلطان الحفصي عبد العزيز أبي فارس سنة 1436. وآخر تخريب حدث له كان في القرن الثامن عشر بسبب #اللصوص الذين كانوا يدخلون منه. وقد ذكر أبو راس أن السكان اضطروا إلى هدم القنطرة لمنع تسلل اللصوص إلى الجزيرة، حيث قال: "والآن خربوا الطريق المذكور بسبب اللصوص الذين يدخلون من البر الكبير ويرجعون عليه".


على غرار طريق #القنطرة، كان طريق الجمال أيضًا نقطة حساسة أمنيًا مما استوجب حراسته. ولهذا السبب، تم بناء قصر تربلة لحراسة الطريق، لكنه تهدم في القرن التاسع عشر وكان "مهجورًا على حالة خراب" حسب أبو راس، مما دفع سكان جربة في القرن 19م إلى المطالبة بتعزيز الحراسة على الطريق.


وقد عثرنا في #الأرشيف_الوطني على وثيقة تاريخية تعود إلى سنة 1870، وهي عريضة وقع عليها 47 من أعلام الجزيرة من مختلف أنحاء جربة يطالبون فيها الدولة ببناء "عسة" (مكان للحراسة) على طريق الجمال لحماية الجزيرة من السارقين الذين كانوا يستغلونه للتسلل إليها والخروج منها دون رقابة. وجاء في الوثيقة:

📝"الحمد لله،  

شهودُ هذا الرقيم ... شهدوا ... بأن الموضع المعروف بطريق الجمال الكائن بشاطئ بحر تربلة بجربة من الأماكن المُهمَلة التي يقع منها الضرر الفاحش، المُجبِر لراحة السكان من أهل الناحية، والبغي، دخولًا وخروجًا، وأن تأسيس عسة هناك من المصالح العمومية والمنافع السياسية التي تعقبها راحة السكان، ويترتب عليها الحفظ وصيانة الأموال والأبدان.  

.... دوَّنوا شهادتهم بتاريخ أواسط سفر سنة 1287 هـ (1870 م)."


وبعد بناء القنطرة الجديدة سنة 1955، أصبح طريق الجمال غير ضروري حتى تناسته الذاكرة المحلية.


تابعونا على صفحة Jerba 7adhara - جربة حضارة 


🔎المصادر:

▪️حسن الوزان، وصف إفريقيا، القرن 16م

▪️أبو راس الناصري، مؤنس الأحبة في أخبار جربة، القرن 19م

▪️التيجاني، رحلة التيجاني، القرن 14م

▪️البكري، كتاب المسالك و الممالك، القرن 11م

▪️الأرشيف الوطني التونسي (عريضة 1870)

▪️الأرشيف الفرنسي



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Sélection du message

برنامج نحكي عليك : الحوش الجربي

https://www.youtube.com/watch?v=dQUXE1xcCMI