dimanche 17 mai 2026

بقايا الحضور العثماني ببني معقل جربة

تشير المصادر التاريخية مثل كتابات الحسن الوزان والنصوص  الإسبانية ورسائل الحيلاتي إلى حضور عثماني قوي في جزيرة جربة خلال القرن السادس عشر. وتظهر بعض الروايات الشفوية عناصر يُعتقد أنها من بقايا لهذا الحضور في حومة #بني_معقل  خاصة على المستوى اللغوي.


من أبرز هذه الخصوصيات اللغوية ان في بني معقل يُستعمل فيها لفظ “عَرُّوج” للدلالة على قبعة الرجال (المظلة).


وتربط الرواية الشفوية هذه التسمية باسم شخصية تاريخية معروفة وهو القبطان العثماني الشهير بابا عَرُّوج المشهور باسم بربروس والذي عاش بين 1474 و1518. اشهتر هو و أخوه خير الدين بجهادهما البحري في شمال أفريقيا وسواحل البحر المتوسط. 


ومن التفسيرات المتداولة لهذا الاسم أن عروج أقام بجربة، وكان سكان بني معقل يقولون له: “عروج فوق راسي وعيني”، فصار اسم “عروج” يُطلق على هذا الغطاء تعبيرا عن الاحترام والتقدير لما كان يتمتع به من صيت وهيبة في الذاكرة الشعبية.


لا يمكننا الجزم بصحة هذا التفسير، لكنه يبدو لنا مقبولا، خاصة وأن المصادر التاريخية تشير إلى وجوده في جربة. 


ففي كتاب “تاريخ الجزائر” للمؤرخ J. Morgan، يُذكر (ص 227) أنه سنة 1510، وبعد أحداث جربة وهزيمة حملة إسبانية على الجزيرة عرض سلطان تونس على عروج أن يتولى حكم الجزيرة نظرا لسمعته في الشجاعة والقوة خاصة مع التخوف من هجوم انتقامي إسباني والذي لم يقع إلا لاحقا سنة 1520. ويشير نفس المصدر إلى أنه قبِل هذا العرض وهو ما قد يفترض أنه تولى حكم الجزيرة بين 1510 و1518 على أقصى تقدير غير أن رسائل الحيلاتي والمصادر الإسلامية لا تذكر ذلك مما يجعل هذه المعلومة محل نقاش ولا يبقى مؤكدا سوى حضور اسمه في الذاكرة المحلية بحومة بني معقل وهو ما قد يشير إلى احتمال إقامته فيها.


لاحقا برزت شخصية عثمانية أخرى مرتبطة بالمنطقة، وهو القبطان العثماني الشهير درغوث باشا، الذي عاش بين 1485 و1565، واشتهر بغاراته البحرية ضد الإسبان والأوروبيين، وبفتح طرابلس سنة 1551، وبمواجهة الإسبان في جربة سنة 1560.


وتوجد في بني معقل أنشودة توظف لفظ “درغوس” (بالسين) تتحدث عن رجل يُدعى عميرة بوراس أصيل حومة وادي أمغار كان يحفر الآبار في جربة توفي في حادثة في تحفير بئر مشترك بين عائلتي الرايس و بن غانم في حومة سوف ازداي إحدى حوم بني معقل في ثلاثينات القرن الماضي وتقول الأغنية:


على عميرة قالوا مالاه

على عميرة قالوا مالاه

جاه أجله فالبير رماه


 عميرة درغوس

ديما في بني معقل إحُوس

 ما يروّح كان وڨت عشاه 


بوراس منع

منين شاف الموت زعزع

من حجرة و تغطى ماه


على عميرة قالوا مالاه

جاه أجله فالبير رماه

..."

هذا ما تمكنا من توثيقه


وفي هذا السياق يُستعمل لفظ “درغوس” كصفة للدلالة على الرجل القوي بدنيا وهو ما يعكس أثر هذه الشخصية في المخيال الشعبي في بني معقل.


كما تشير المعطيات المحلية إلى أن عائلة بن لاغا المقيمة في حومة بني معقل ذات أصل تركي وتفيد الوثائق العائلية في القرن التاسع عشر أنهم كانوا يتبعون المذهب الحنفي، وهو ما يرتبط عادة بالانتماء العثماني.


وتذكر رسائل “الحيلاتي” وجود تحالف في النصف الثاني من القرن 16 بين الإباضية المستاوية من بينهم بني معقل والعثمانيين بقيادة درغوت باشا وهو ما يعكس نوعا من الارتباط السياسي والعسكري وقد يفسر حضور هذه الشخصيات في الموروث المحلي.


كمانضيف أيضا أن الباحث والدكتور زهير قوجة ربط بعض المظاهر الثقافية في جربة مثل “المحفل” بالتأثير العثماني إلا أن هذا العنصر لا يخص بني معقل فقط بل يشمل مناطق أخرى من الجزيرة.


خلاصة:

يظهر أثر الحضور العثماني في بني معقل أساسا من خلال بعض العناصر اللغوية والذاكرة الشعبية مثل استعمال لفظ “عروج” وهو ما يزال متداولا إلى اليوم في حين أن لفظ “درغوس” لم يعد معروفا إلا لدى كبار السن إضافة إلى ما تذكره بعض الروايات التاريخية في 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Sélection du message

برنامج نحكي عليك : الحوش الجربي

https://www.youtube.com/watch?v=dQUXE1xcCMI