lundi 11 mai 2026

نبات الغسول في جزيرة جربة

#الغسول نبات لم نعد نعطيه أي قيمة اليوم في #جربة لكن في الماضي كان له استعمالات في الحياة اليومية فكما يدل اسمه استُعمل في الغسل والتنظيف إذ كانت أوراقه الخضراء تُستعمل عند توفره لفرك الأواني الفخارية والنحاسية وإزالة الدهون، ويُضاف إليها قليل من الرمل لكي يساعد على التنظيف. 


كما شكل نبات الغسول عنصر اقتصادي مهم في السابق إذ كان يجمع ويُحرق للحصول على رماد غني بالصودا (1) الطبيعية وهو المكوّن الأساسي (مع الزيت) في صناعة الصابون الصلب. 

وكان هذا الرماد يُستعمل أيضا في التنظيف مباشرة.


وتشير وثائق من القرن التاسع عشر في الأرشيف الوطني التونسي إلى شراء نحو مئة قفيز من رماد الغسول من جربة  سنة 1274هـ/1857مـ وإرساله إلى تونس لصناعة الصابون.

وتوضح الوثائق نفسها أن بيع الصابون في جربة كان خاضع لنظام «لزمة دار الصابون» حيث يُمنح امتياز البيع لشخص أو مجموعة مقابل أداء مالي سنوي يقارب ثلاثة آلاف ريال ولا يُسمح لغيرهم بالبيع دون إذن مكتوب من أصحاب اللزمة.


أما تصنيع الصابون من رماد الغسول داخل الجزيرة على نطاق واسع أو داخل معمل فلا توجد وثائق تثبت حدوثه.


وبحسب الروايات الشفوية من حومة الظهيرة/بني معقل، لم يكن يُتقن صناعة الصابون من الغسول خلال الثلاثينيات القرن الماضي سوى عدد قليل من الأشخاص بينما كان أغلب الناس يشترونه جاهزا من الأسواق. ثم في نهاية القرن، بدأت بعض النساء في صنعه منزليا باستخدام الصودا الصناعية بدل الرماد.


وتعتمد الطريقة التقليدية على حرق نبات الغسول ثم خلط الرماد بالماء وتركه لعدة أيام حتى يترسّب. بعد ذلك يُصفى الماء ويُضاف الى زيت دافئ (حوالي 30 درجة تقريبًا)، ويخلط الخليط جيدا فتتم عملية التصبّن ويُسكب الخليط في قوالب ليجف ويتصلّب.


ملاحظة وهي أن كل أنواع الرماد يمكن استعمالها لصناعة الصابون لكن الاختلاف يكون في نوعية الصابون الناتج، فرماد الخشب والأعشاب يكون غني بالبوتاسيوم لذلك يعطي صابون ليّن أو سائل.

أما النباتات التي تنمو في السباخ أو التي تمتص الملح من التربة مثل الغسول، فرمادها يكون غني بالصوديوم وهذا ما ينتج صابون صلب.


 أخيرا فإن شهادة فردية تقول إن بعض أهالي جربة في الأربعينيات كانوا يستعملون الطين الأحمر من البئر لغسل الأيدي  بدل الصابون غير أننا لم نتأكد من ذلك من مصادر أخرى. أما استعمال الطّفل (وهو نوع من الطين) لغسل الشعر وطين اللوح (يستخرج من الأبار) للصوف فهو أمر ثابت.


(1) تمّ ذكر ذلك في كتاب "السواحل الليبية التونسية في الرحلة البحرية للأمير النمساوي لودفيغ سلفاتور (1873)"، دراسة وترجمة عماد الدين غانم، ص. 209. النسخة محفوظة بمكتبة جمعية صيانة جزيرة جربة. 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Sélection du message

برنامج نحكي عليك : الحوش الجربي

https://www.youtube.com/watch?v=dQUXE1xcCMI